بهجت عبد الواحد الشيخلي
707
اعراب القرآن الكريم
* * قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة والثمانين بعد المائة . . وقد وردت كلمة « ضرا » بفتح الضاد لمشاكلتها مع « نفعا » فكلمة « ضر » بضم الضاد : هي الفاقة والفقر أي أنها اسم والمصدر هو بفتح الضاد لأنه من باب « قتل » إذا فعل به مكروها في « ضرّه - يضرّه - ضرا » وأضرّ به . . قال الفيّوميّ : يتعدى الفعل الثلاثي بنفسه إلى مفعوله ويتعدى الرباعيّ « أضرّ » بالباء . قال الأزهريّ : كلّ ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضرّ - بضم الضاد - وما كان ضد « النفع » فهو بفتحها . ويقال : هذا رجل ضرير : أي به ضرر من ذهاب عين أو ضني . ويقال : اضطرّه إلى كذا مثل ضرّه : بمعنى : ألجأه إليه فهو مضطرّ - اسم مفعول - ولهذا نقول : اضطرّ - بضم الطاء - ببناء الفعل للمجهول . . والضرورة : اسم من « الاضطرار » والضراء : نفيض السراء وسميّت امرأة الزوج : ضرّة . . لأنها تضرّ الأخرى وجمعها : ضرّات على القياس وسمع « ضرائر » وكأنها جمع « ضريرة » . * * وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ : تعدّى الفعل « مسّ » إلى مفعول بنفسه ومثله القول : هذا الأمر يمسّ كرامتي ولا نقول : يمسّ بكرامتي لأنّ الصواب ترك الباء للسبب المذكور ومن معاني الفعل « مسّ » : لمس . . ألجأ ويأتي منه اسم التفضيل « أمسّ » نحو : هو في أمسّ حاجة إلى كذا : أي هو في حاجة ملحّة إليه ويأتي من الفعل اسم الفاعل « ماسّ » نحو : لي عندك حاجة ماسّة : بمعنى : حاجة مهمة . ومسيس الحاجة : هو اضطرارها وإلجاؤها . * * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ : بمعنى : إلّا إن شاء اللّه شيئا من ذلك . . فحذف مفعول « شاء » اختصارا وهو « شيئا » . * * لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ : المعنى لاستكثرت من أنواع أو من جلب الخير لنفسي وما أنا إلّا نذير - أي منذر . . فعيل بمعنى فاعل - من عصاني بالنار وبشير - أي مبشّر - من أطاعني بالجنة . . والنذير هو المخبر مع تحذير من العاقبة بعكس البشير . . فحذف المضاف « جلب » أو « نوع » وأقيم المضاف إليه « الخير » مقامه . * * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها : هذا القول الكريم ورد في بداية الآية الكريمة التاسعة والثمانين بعد المائة بمعنى : خلقكم من آدم وجعل من جنسها . . فحذف المضاف « جنس » وأوصل الحرف « من » إلى ضمير « نفس » وهو « ها » فصار : منها . وقد ذكّر الفعل « يسكن » بعد ما أنّث في قوله « واحدة » منها زوجها . . ذهابا إلى معنى « النفس » ليبيّن أن المراد بها آدم فكان التذكير أحسن للمعنى أي طبقا للمعنى لأنّ « وجعل منها زوجها » : بمعنى : ثم خلق حواء زوجته من جنسه . * * فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ : بمعنى : فحين لامسها أي جامعها حملت . . عبّر سبحانه - كما ذكر المصحف المفسّر - بالتغطية - عن الاتصال الزوجي تنزها عن الألفاظ الساقطة الدالة على هذا الأمر الحيواني . يقال : غشي الشيء وتغشاه . . أي غطّاه . وقوله « حملت حملا خفيفا » : هو النطفة . * * لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ : هي جمع « الشاكر » اسم فاعل - يعمل عمل فعله وحذف مفعول اسم الفاعل اختصارا أي الشاكرين نعمتك .